وهبة الزحيلي
111
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وبالبعث ، وغير ذلك من أصول الشريعة ، وإن اختلفا في الفروع ، وقد يكونان متفقين فيها . إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أي اذكر حين أقبل على ربه بقلب مخلص صادق الإيمان ، خال من شوائب الشرك والشك والرياء ، ناصح للّه في خلقه ، كأنه جاءه بتحفة من عنده لربه ، فاستحق الفوز والرضوان . ومن خصاله وأعماله المجيدة : إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ : ما ذا تَعْبُدُونَ ؟ أي من مظاهر إخلاصه لربه حين قال لجماعته : ما الذي تعبدونه من هذه الأصنام من دون اللّه ؟ وهذا إنكار على عبادتهم وتوبيخ على منهجهم وخطتهم ، ولوم صريح على عبادة الأصنام والأنداد ، لذا قال : أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ، فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ أي أتريدون آلهة من دون اللّه تعبدونها إفكا وكذبا ، دون حجة ولا دليل ، وما ظنكم إذا لقيتم ربكم أنه فاعل بكم ، وقد عبدتم معه غيره ، وما ترونه يصنع بكم ؟ فهو استفهام توبيخ وتحذير وتوعد ، أي أيّ شيء ظنكم بمن هو يستحق لأن تعبدوه إذ هو رب العالمين ، حتى تركتم عبادته وعدلتم به الأصنام ؟ ! ! فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ أي نظر إبراهيم في علوم النجوم وفي معانيها لا أنه نظر إليها تعظيما وتقديسا كما كان يفعل قومه ، مريدا بذلك أن يوهمهم أنه يعلم ما يعلمون . أو أن المراد تأمل في الكون والسماء وأطال الفكر ، قال قتادة : إن العرب تقول للشخص إذا تفكر وأطال الفكرة : نظر في النجوم ، أي أطال الفكرة فيما هو فيه .